السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

20

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الاسم كمن يسمى ولده باسم والده ليحيى بذلك ذكره فلا يزول ولا ينسى . وقد جرى كلامه تعالى هذا المجرى ، فابتدأ الكلام باسمه عز اسمه ؛ ليكون ما يتضمنه من المعنى معلما باسمه مرتبطا به ، وليكون أدبا يؤدب به العباد في الاعمال والافعال والأقوال ، فيبتدءوا باسمه ويعلموا به ، فيكون ما يعملونه معلما باسمه منعوتا بنعته تعالى مقصودا لأجله سبحانه فلا يكون العمل هالكا باطلا مبترا ، لأنه باسم اللّه الذي لا سبيل للهلاك والبطلان إليه . وذلك أن اللّه سبحانه يبين في مواضع من كلامه : أن ما ليس لوجهه الكريم هالك باطل ، وأنه : سيقدم إلى كل عمل عملوه مما ليس لوجهه الكريم ، فيجعله هباء منثورا ، ويحبط ما صنعوا ويبطل ما كانوا يعملون ، وانه لا بقاء لشيء إلا وجهه الكريم فما عمل لوجهه الكريم وصنع باسمه هو الذي يبقى ولا يفنى ، وكل أمر من الأمور انما نصيبه من البقاء بقدر ما للّه فيه نصيب ، وهذا هو الذي يفيده ما رواه الفريقان عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنه قال : « كل امر ذي بال لم يبدأ فيه باسم اللّه فهو ابتر الحديث » . والأبتر هو المنقطع الآخر ، فالأنسب ان متعلق الباء في البسملة ابتدئ بالمعنى الذي ذكرناه فقد ابتدأ بها الكلام بما انه فعل من الأفعال ، فلا محالة له وحدة ، ووحدة الكلام بوحدة مدلوله ومعناه ، فلا محالة له معنى ذا وحدة ، وهو المعنى المقصود افهامه من إلقاء الكلام ، والغرض المحصّل منه . وقد ذكر اللّه سبحانه الغرض المحصل من كلامه الذي هو جملة القرآن إذ قال تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ الآية ؛ ( المائدة / 16 ) . إلى غير ذلك من الآيات التي أفاد فيها : ان الغاية من كتابه وكلامه هداية العباد ، فالهداية جملة هي المبتدئة باسم اللّه الرحمن الرحيم ، فهو اللّه الذي إليه مرجع العباد ، وهو الرحمن يبيّن لعباده سبيل رحمته العامة للمؤمن والكافر ، مما فيه خيرهم في وجودهم وحياتهم ، وهو الرحيم يبين لهم سبيل رحمته الخاصة بالمؤمنين وهو سعادة آخرتهم ولقاء ربهم وقد قال تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ